تخطَّ إلى المحتوى

أنا مواطن إذن أنا موجود

مقالات دقيقتا قراءة

شارك
أنا مواطن إذن أنا موجود

قبل أكثر من شهرين اتصلت بإحدى شقيقاتي، وكانت تسكن في مكان ما من هذا العالم الكبير. سألتها عن الوضع وحياتهم كيف تسير، وبعد إجابات سريعة وتقليدية، ذكرت شقيقتي أن في المكان الجديد الذي يعيشون فيه هناك حقوق للمواطن تختلف جذريًا عن حقوق الوافد.

 

كما لو أنني صُعقت بسماعي لمفردة الوافد والمواطن، سألتها: ما معنى الوافد؟ قالت: الوافدون هم كل من يدخل تلك الدولة ولا يحمل جنسيتها. بعد انتهاء المكالمة فكرت حقيقة في تلك المعادلة المعقدة التي تتبعها تلك الدولة، بحيث يشعر المواطن أن امتيازاته واضحة ويقبضها دون تأخير، وأن هناك خدمات يحصل عليها وتسهل له تفاصيل حياته وبمختلف احتياجاتها.

أما الوافد فهو الآخر يشعر بالفرق، ويظل ينظر إلى نفسه في المرآة على أنه ليس مواطنًا، وقد يغادر في أية لحظة، حتى لو قضى سنوات كثيرة في تلك الدولة دون أن يحصل على امتياز يخرجه من خانة الوافدين.

أعترف أن التمييز الذي حدثتني عنه شقيقتي جعلني أطرح على نفسي هذا السؤال المهم: هل أنا مواطن أم وافد؟ كما أن متابعتي لقنوات فضائية متعددة وتواصلي مع عالم اليوم الرقمي، جعلني أصنف المتحدث: هل هو مواطن أم وافد؟

ونظرًا للاحتياجات التي تُطرح من قبل الناس وحجم المناشدات لهذه المؤسسة أو تلك الشخصية في التدخل لوضع حل لمشكلة البطالة أو السكن أو زيادة الرواتب أو تحسين واقع الكهرباء، الذي طال أكثر مما يجب، أقول: نظرًا لتلك الاحتياجات، فإن التخطيط لوضع الحلول يبدو أنه يسير بوتيرة أبطأ من تفاقم وتعدد المشكلات. هناك فجوة عميقة بين المعالجة الجذرية وحقيقة المشكلة. وإذا تأخر الحل الجذري، فإن المشكلات تتعقد أكثر وأكثر.

في كل تلك المناشدات لمست وافدًا يعاني، وتساءلت: من هو المواطن الذي يستحق هذه المفردة، التي تحددت ملامحها بعد الثورة الفرنسية وتطور الإحساس القومي في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر؟

المواطن كما أفهمه هو شخص آخر. إنه فرد ينتمي لنفسه ضمن حدود قانونية واضحة. وفي أبسط مشكلة يجد هناك من يشرح له حقيقة ما يجب أن يفعله، حتى لو كانت الخصومة بين جارين تجادلا لقطع شجرة يرى أحدهما أنها تضر منزله.

شارك